الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
111
تفسير روح البيان
لكنه لا يقال في مقام المدح انه تعالى خالق القردة والخنازير والحيات والعقارب ونحوها من الأجسام القبيحة والضارة بل يقال خالق كل شئ فالقبيح ليس خلقه وإيجاده بل ما خلقه وان كان قبح القبيح بالنسبة إلى مقابلة الحسن لا في ذاته وقد طلب عين الحمار بلسان الاستعداد صورته التي هو عليها وكذا الكلب ونحوه وصورتها مقتضى عينها الثابتة وكذا الحكم على الكلب بالنجاسة مقتضى ذاته وكل صورة وصفة في الدنيا فهي صورة كمال وصفة كمال في مرتبتها في الحقيقة ولو لم يظهر كل موجود في صورة التي هو عليها وفي صفته التي ألبسها الخلاق اليه بمقتضى استعداده لصار ناقصا قبيحا فأين القبح في الأشياء وقد خلقها اللّه بالأسماء الحسنى وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ من بين جميع المخلوقات وهو آدم أبو البشر عليه السلام مِنْ طِينٍ الطين التراب والماء المختلط وقد سمى بذلك وان زال عنه قوة الماء قال الشيخ عبد العزيز النسفي رحمه اللّه [ خداوند تعالى قالب آدم را ز خاك آفريد يعنى از عناصر أربعة اما خاك ظاهرتر بود خاكرا ذكر كردد وخاك آدم را ميان مكة وطائف مىپرورد وتربيت داد بروايتى چهل هزار سال وبروايتى چهل هزار سال اينست معنىء « خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا » ] وفي كشف الاسرار [ چه زيان دارد اين جوهر را كه نهاد وى از كل بوده چون كمال وى در دل نهاده قيمت أو كه هست از روى تربت آن سر كه با آدميان بود نه با عرش ونه با كرسي نه با فلك نه با ملك زيرا كه همه بندگان مجرد بودند وآدميان همه بندگان بودند وهم دوستان ] ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ذريته سميت به لأنها تنسل من الإنسان اى تنفصل كما قال في المفردات النسل الانفصال من الشيء والنسل الولد لكونه ناسلا عن أبيه انتهى مِنْ سُلالَةٍ اى من نطفة مسلولة اى منزوعة من صلب الإنسان وقال الكاشفي [ از خلاصهء بيرون آورده از صلب ] ثم أبدل منها قوله مِنْ ماءٍ مَهِينٍ حقير وضعيف كما في القاموس : وبالفارسية [ از آب ضعيف وخوار ] وهو المنى ثُمَّ سَوَّاهُ اى قوم النسل بتكميل أعضائه في الرحم وتصويرها على ما ينبغي وقال الكاشفي [ پس راست كرد قالب آدم را ] قال النسفي [ مراد : از تسويهء آدم برابرىء اركانست يعنى اجزاى هر چهار برابر باشد وتسويهء قالب بمثابت نارست كه آهن را بتدبير بجايى رسانند كه شفاف وعكس پذير شود وقابل صورت كردد ] وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ اضافه إلى نفسه تشريفا وإظهارا بأنه خلق عجيب ومخلوق شريف وان له شأنا له مناسبة إلى حضرة الربوبية ولأجله من عرف نفسه فقد عرف ربه وفي الكواشي جعل فيه الشيء الذي اختص تعالى به ولذلك اضافه اليه فصار بذلك حيا حساسا بعد ان كان جمادا لا ان ثمة حقيقة نفخ قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الروح ليس بجسم يحل في البدن حلول الماء في الإناء ولا هو عرض يحل القلب أو الدماغ حلول السواد في الأسود والعلم في العالم بل هو جوهر لا يتجزأ باتفاق أهل البصائر فالتسوية عبارة عن فعل في المحل القابل وهو الطين في حق آدم عليه السلام والنطفة في حق أولاده بالتصفية وتعديل المزاج حتى ينتهى في الصفاء ومناسبة الاجزاء إلى الغاية فيستعد لقبول الروح وإمساكها والنفخ عبارة عما